السيد محمد تقي المدرسي
138
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ومتناسق ، واعتقدوا ان مزيّته القائمة على كونه مثلًا ستصبح ذات تأثير . . غير أن خطأهم كان مزدوجاً : أولًا : إذ ليس هناك ايّة صلة بين العلم والالتزام . . وثانياً : لأنه لا يوجد « ماهيّة للانسان » في مجموعة من الخواص المثالية علماً بأنه لا يكون الانسان إنساناً حقاً الا إذا تمّ تحققها فيه على وجه الأرض « 1 » . بلى من فوائد العلم أمران : أولًا : انه يكشف الحقائق بوضوح أكبر - خصوصاً في علم النفس والاجتماع . ومن حق الاخلاق ان تستفيد من هذه الحقائق حيث يبيّن العلم موضوعية علم الاخلاق . ثانياً : ان من شأن التقدم العلمي ان تخفف من مصاعب والآم الناس ؟ فيساهم - بالتالي - في الاقلال من « وحشيتهم » . . هذه الوحشية التي لا يكاد « طلاء » الحضارة ان يخفيها ، ومن السهل على الحاجات العضوية غير المرتوية ان توقظها من غفوتها . . بل لقد ذهب فريق من المفكرين والعلماء بدءً من « سان سيمون » حتى ( رينان ) و « بيرتيلو » أو في عصرنا الحاضر حتى « فوراستييه » ذهبوا إلى حد الاعتقاد بأنه لما كانت التقنية العلمية ( التكنيك العلمي ) قادرة على الاكثار إلى ما لا نهاية من كمية الخيرات الأرضية المقدمة إلى الانسانية ، فإن هذه التقنية تشكّل بصورة مناظره التقنية الأخلاقية الوحيدة « 2 » . ولكن حوادث القرن الأخير وبالذات فيما يتصل بالحريين العالميتين ، وما تلتها من حروب إقليمة مدمرة ، ثم ما عاناه الأكثرية الساحقة من البشر ( في الدول النامية ) من ظلم الاقليّة المتقدّمة تقنياً ( في الدول الصناعية ) وكذلك الطبقية ، التي ألحقت بأغلب سكان الدول المتقدمة ذاتها أكبر الآضرار ، كل ذلك دلّت على أن العلم من دون اخلاق ، كائن متوحش يعيث فساداً - في الأرض - عريضاً . ثم إن : العلم - انّى كان حقله - يكشف المتغيّرات في الحياة . والتي تختلف حسب الظروف وحسب مفردات الحقائق ، كما وحسب الزمان ، بينما الفلسفة - انّى كان حقلها ومنها الحقل الأخلاقي عموماً - تتناول الجانب الثابت في الحياة . واما القيم فهي نمطان قيم تتصل بالمتغيرات فتعتمد على العلم وقيم تتّصل بالثوابت فتعتمد على الفلسفة ( العقل ) ومن
--> ( 1 ) - المصدر ص 30 . ( 2 ) 1 - المصدر ص 30 . .